فرحة TV
فرحة TV

معالجات Intel Core Ultra 3 تقود حوسبة الروبوتات البشرية

معالجات Intel Core Ultra 3
محمد سعد -

في تمام الساعة الثانية صباحا، تطلب ممرضة في غرفة الطوارئ فنجانا من قهوة "اللاتيه" من منصة هادئة داخل المستشفى، لا يوجد إنسان خلف الطاولة؛ بل ذراع روبوتية أنيقة تتحرك بدقة، تلتقط الكوب وتطحن حبوب البن الإيطالية وتبخر الحليب بسلاسة، ليكون المشروب جاهزا خلال ثواني معدودة.

هذه الروبوت الباريستا، التي تدعى "إيلا" (Ella)، باتت تعمل الآن حصريا بواسطة معالجات Intel® Core™ Ultra Series 3، لتقود موجة جديدة من الذكاء الاصطناعي الفيزيائي (Physical AI) في الأسواق وبدأت العشرات من شركات تطوير الروبوتات حول العالم في اختبار واعتماد معالجات "إنتل" الجديدة بدلا من وحدات معالجة الرسومات المنفصلة (Discrete GPUs) الضخمة والمكلفة والمستهلكة للطاقة والتي كانت ضرورية في السابق لجعل الآلات "تفكر" في العالم الحقيقي.

ووفق بيان إنتل الرسمي، سيكون هذا التحول المعماري محط الأنظار في معرض Computex 2026 بمدينة تايبيه التايوانية في يونيو المقبل؛ حيث ستقوم الروبوت "إيلا" بإعداد ما يصل إلى 200 مشروب في الساعة، مع استعراض ثلاثة وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين يعملون بالتزامن على نفس المعالج، مما يبرز قوة الحوسبة غير المتجانسة (Heterogeneous Compute) لمعالج إنتل الجديد دون أي تأخير ناتج عن إرسال البيانات إلى خوادم سحابية بعيدة.

جدوى اقتصادية وعقول ذكية للشركات

روبوت "إيلا" هي فكرة مبتكرة من "كيث تان"، صاحب مقهى سابق في سنغافورة عانى من مشكلة شائعة في قطاع الضيافة: معدل دوران الموظفين المرتفع وعدم اتساق الجودة ولحل نقص العمالة لجأ إلى الروبوتات، لكنه اصطدم بعقبة تقنية؛ إذ كان منح الروبوت القوة الكافية لتلقي الطلبات وتحريك الذراع بأمان يتطلب بطاقة رسوميات (GPU) منفصلة تفوق تكلفتها تكلفة النظام بأكمله وهو ما جعل الجدوى الاقتصادية مستحيلة لمشروع يبيع كوب قهوة بـ 5 دولارات.

ويقول تان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Sensory AI: "لقد تخلصنا تماما من معمارية الكروت المنفصلة وانتقلنا إلى منظومة تعتمد على إنتل بالكامل، بفضل معالجات Intel Core Ultra 3، أصبح بإمكاننا نشر ذكاء اصطناعي وكيل (Agentic AI) عند الحافة على الروبوتات الفيزيائية، مما يمنحنا ذكاء على مستوى الأعمال وقدرة على إدارة الأساطيل الروبوتية وعمليات محسنة بالذكاء الاصطناعي في كل متجر".

دمج المعالج والرسوميات والـ NPU

يسمح الاعتماد على أحدث بنية لمعالجات إنتل (System-on-Chip) للروبوتات بأداء مهام "الاستدلال أولاً" (Inference-first) فبمجرد تدريب الروبوت في المختبر، فإنه لا يحتاج إلى معالج ألعاب ضخم لأداء عمله، بل يحتاج فقط إلى تنفيذ ما يعرفه بسرعة فائقة.

ومن خلال دمج وحدة المعالجة المركزية (CPU) ووحدة معالجة الرسومات (GPU) ومحرك الذكاء الاصطناعي البصري الدائم (NPU) على شريحة سيليكون واحدة، نجحت إنتل في تقليل الحرارة والتكلفة، يتيح ذلك لشركة Sensory AI تشغيل ثلاثة وكلاء ذكاء اصطناعي في وقت واحد:

  1. وكيل الأفاتار (Avatar Agent): ليتولى التفاعل مع العملاء.

  2. وكيل إيلا (Ella Agent): ليتعلم أنماط العمل على مستوى المتجر.

  3. وكيل الحارس (Guardian Agent): لمراقبة صحة النظام وحل المشكلات الفنية (مثل التصاق الأكواب) وإعطاء الأوامر للذراع بإصلاح الخطأ محليا.

رواد الأتمتة يختبرون مستقبلا بلا كروت شاشة

ليست Sensory AI الوحيدة التي تراهن على هذا المستقبل؛ بل هناك عدة شركات رائدة تختبر معالجات إنتل الجديدة:

  • Trossen Robotics (الولايات المتحدة): تقوم الشركة بتطوير أذرع روبوتية لأتمتة المهام في قطاعي الأغذية والتصنيع وأشار مارك دوستي، رئيس مهندسي الحلول في الشركة، إلى أن أداء الجيل الثالث من Core Ultra عالي للغاية ويوفر بيئة تطوير مثالية بفضل تكامل الـ GPU والمنافذ المتطورة التي تضاهي الأنظمة المنافسة (مثل Nvidia Jetson).

  • Circulus (كوريا الجنوبية): تقود الشركة الجيل القادم من الروبوتات البشرية (Humanoid) ويعمل نظام تشغيلها المفتوح بسلاسة على معالجات إنتل الجديدة لتشغيل الروبوت الاجتماعي والمرافق "Pibo" وتولي الشركة الأولوية للذكاء الاصطناعي على الجهاز (On-device AI) بدون زمن انتقال ولحماية الخصوصية، مما يسمح للروبوتات بالعمل بأمان وموثوقية حتى دون الاتصال بالإنترنت.

  • Oversonic Robotics (إيطاليا): تصنع الشركة روبوتات بشرية وروبوتات "السينتور" (Centaur) لمهام النقل والتعبئة في المصانع، ومساعدة المرضى في إعادة التأهيل البدني والإدراكي في قطاع الرعاية الصحية ورغم تدريب الروبوتات أولا باستخدام كروت شاشة منفصلة، إلا أنها باتت تعمل داخليا وبشكل حصري بموجب معالجات Intel Core Ultra Series 3 لمعالجة اللغة والرؤية والحركة محلياً وبتكلفة منخفضة دون أي اعتماد على السحابة.

تثبت هذه الشركات لصناعة التقنية أن مستقبل الروبوتات لا يقتصر على زيادة القوة الحوسبية فحسب، بل يكمن في كونها "ذكية بما يكفي" للتكيف والاندماج في العالم الحقيقي بكفاءة واقتصادية عالية.