فرحة TV
السبت 21 فبراير 2026 03:51 صـ 4 رمضان 1447 هـ
فرحة TV
رئيس مجلس الادارةوليد أبو عقيلرئيس التحريرسيد عبد النبي
أهلا رمضان محاكمة عادلة أمين حزب الحرية المصري: تحركات مصر في مجلس السلام تعكس ريادتها الإقليمية دكتور عمار – أفضل دكتور أسنان في القاهرة وأحد رواد زراعة الأسنان في مصر مفتي الجمهورية ورئيس جامعة سوهاج الأهلية يطلقان برنامجًا جديدًا لبناء الوعي والتدريب المشترك من خلال بروتوكول تعاون مشترك من قلب دار الإفتاء المصرية.. الدكتور نظير عياد في لقاء فكري مع طلاب جامعة سوهاج لتعزيز قيم الوعي المستنير لبناء الإنسان... تحرك دبلوماسي لدعم الطلبة اللبنانيين في الجامعات الإيطالية خلود الشريف تمثل مصر في مسابقة Miss Arab Stars 2026 بتنظيم سيد فتوح.. حكيم يشعل افتتاح خيمة «تنورة» بجي دبليو ماريوت ثاني أيام رمضان محمد رشيدي: الحماية الاجتماعية قبل رمضان رسالة ثقة تؤكد انحياز الدولة للمواطن سراج عليوة: القيادة السياسية تؤكد انحيازها للمواطن بسياسات واقعية قبل الشهر الكريم عيادات د. عمار: الوجهة الأولى لزراعة وتجميل الأسنان في مصر والشرق الأوسط

”أمير السلام” Prince of Peace للفنان مخلص كميل.. أيقونة زيتية تتجلى فيها لغة الرموز الروحانية


في صالة عرض فنية بمنطقة الزمالك، يقف الزائر أمام لوحة زيتية آسرة، تحمل اسم "أمير السلام" (Prince of Peace)، للفنان المصري المعاصر مخلص كميل، بأبعادها المدروسة (95 × 80 سم)، لا تقدم هذه اللوحة مجرد تجسيد للسيد المسيح، بل هي رحلة بصرية عميقة في عالم الرموز الروحانية، تستنطق معاني السلام والعدل الإلهي والفداء بأسلوب فني فريد.

يظهر السيد المسيح في قلب اللوحة بهدوء وسكينة تبعث على التأمل، وهي وضعية تنم عن راحة نفسية عميقة، جوهر السلام الداخلي الذي يمثله، اللافت للانتباه هو غياب الهالة الصفراء التقليدية، إشارة واضحة من الفنان إلى المسيح المتجسد، الإنسان الكامل الذي حمل رسالة السلام الإلهي.

وفي يده اليمنى، يمسك السيد المسيح بعصا نحاسية مزخرفة، تحمل في طياتها دلالات عميقة، اختيار النحاس، المعدن الذي لا يصدأ ولا يتآكل، يرمز إلى قوة وعدل الله الأزلي، الذي لا يعرف الفساد أو الزوال، أما الزخارف المنقوشة على العصا، فتشير إلى نزاهة الدينونة الإلهية، التي تقوم على الحق المطلق دون غش أو تضليل.

طريقة إمساك السيد المسيح بالعصا تحمل رمزية أخرى؛ ثلاثة أصابع مغلقة وإصبع واحد مرفوع، هنا، يشير الفنان بوضوح إلى وحدانية الله في ثالوثه الأقدس – الآب والابن والروح القدس – ثلاثة أقانيم في إله واحد هو وحده الديان، هذا التأكيد يعود بنا إلى تجسيد المسيح بلا هالة، ليؤكد كميل على لاهوت المسيح وألوهيته.

في الجزء العلوي من العصا، يبرز رمز الحمامة البيضاء وهي تحمل كرة زجاجية شفافة بداخلها ميزان، هذه الصورة البديعة تختزل مفاهيم السلام والعدل والشفافية، الحمامة، رمز السلام العالمي، تحمل ميزان العدل داخل كرة بيضاء نقية ترمز إلى الحساب الإلهي الشفاف، الخالي من أي زيف، اللافت هنا هو وضع العدل فوق السلام، إشارة إلى أن العدل الحقيقي ينبع من المحبة والسلام، وهو الشعار الذي يتجلى في شخصية السيد المسيح كما يراه الفنان.

بينما تدين العصا العالم من الأعلى، فإن نهايتها السفلى تحمل بشارة الخير؛ سنبلة قمح ترمز إلى البركة والعطاء الإلهي الذي يرافق عدله.

أما الخلفية السوداء للوحة، فهي ترمز إلى الظلام الذي كان يلف العالم قبل مجيء النور، لكن جسد السيد المسيح يشع بنور متساوٍ من جميع الجهات، ليؤكد الفنان أنه ليس هناك مصدر ضوء خارجي، بل المسيح ذاته هو النور الذي حل وسط الظلام ليبدده.

يحيط بعنق السيد المسيح طوق يحمل رموزًا ذات دلالة عميقة، يتوسط الطوق نجمة داود باللون الأحمر، تتفرع منها أغصان ورق العنب وغصن الزيتون، النجمة الحمراء تشير إلى أن صلب المسيح تم بأيدي اليهود، "منهم فيهم"، أما فروع ورق العنب فترمز إلى كرمة الفداء التي قدمها المسيح، وغصن الزيتون هو رمز للخير والسلام الذي أتى به، هنا، يرى الفنان أن من قلب القتلة يخرج رئيس السلام بالفداء والخير.

على صدر السيد المسيح، يظهر مثلث بداخله الكرة الأرضية، المثلث يمثل الثالوث الأقدس، بينما يرمز المثلث من الداخل إلى وحدانية الله، حيث تمثل أضلاعه الثلاثة الآب والابن والروح القدس في الإله الواحد، وجود الكرة الأرضية داخل المثلث وعلى صدره يشير إلى أن العالم كله في قلب الله وتحت رعايته، أو العالم مع الله في سلام وفداء، كما يؤكد غصن الزيتون وورق العنب المنبثق بجانب الكرة الأرضية.

يرتدي السيد المسيح ثوبًا أزرقًا لامعًا، يوحي بثرائه وأنه من قماش الحرير، الذي كان يليق بالملوك، بينما يرمز اللون الأزرق إلى العظمة الإلهية، وتحت هذا الثوب الأزرق، تظهر ثياب بيضاء عند يده الممسكة بالعصا، وهي ترمز إلى السلام الذي جاء به المسيح.

ويغطي الكتف الأيسر عباءة حمراء ناصعة، تبدو سميكة وغالية الثمن، وهي ترمز بوضوح إلى دم الفداء الذي سفكه المسيح.

لقد عُرضت هذه اللوحة الفريدة على العديد من القنوات التلفزيونية المصرية مثل قناة النور الوثائقية، وقناة الحدث اليوم، والقناة الثانية المصرية، بالإضافة إلى تغطيات في بعض الجرائد المصرية، وقد حظي عرض اللوحة بحضور الفنان المصري القدير أحمد ماهر ونخبة من الصحفيين والإعلاميين.

وقد أشاد الناقد الفني ودكتور الفنون في أكاديمية روما للفنون التشكيلية، عادل بنيامين، بالرسام مخلص كميل، متوقعًا له مستقبلًا فنيًا باهرًا وغير متوقع، واصفًا إياه بـ "دافنشي عربي جديد"، كما صرح الفنان أحمد ماهر في لقاء تلفزيوني واصفًا كميل بأنه "دافنشي مصري صغير يسير على نهج معلمه الأكبر بنفس الأسلوب".

ختامًا، إن لوحة "أمير السلام" للفنان مخلص كميل ليست مجرد عمل فني، بل هي تأمل بصري عميق في جوهر السلام الإلهي والفداء، تقدم من خلال لغة الرموز الغنية رؤية معاصرة لهذه المفاهيم الروحانية الخالدة، وتستحق الوقوف أمامها والتأمل في تفاصيلها ومعانيها.